الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

سادسة : إذا كان واحد منهما عين عند صاحبه ، كالوديعة مثلا فتقاولا ثم قصد كلّ منهما أن يكون ما عنده بإزاء ما عند صاحبه ، فهذه ستة أقسام ، ومع قسم التعاطي من الجانبين تكون سبعة أقسام : والسؤال هو : هل هذه كلّها من أقسام المعاطاة ، أو يصحّ بعضها دون بعض ؟ لا إشكال في صحة القسمين الأولين وإن لم يصدق عليهما عنوان المعاطاة ، فإنّه ليس هناك دليل لفظي يدور مدار هذه اللفظة ، إنّما المهم صدق البيع عليهما عرفا وهو ثابت ، فإنّ البيع نسية أو سلفا بدون الصيغة أمر شايع ذايع بينهم ، من دون شك ، وبهذا يدخل تحت العمومات الدالة على الصحة . مضافا إلى أنّ نفس السيرة العقلائية من الأدلّة بعد عدم ردع الشارع عنها ، وهكذا الكلام في القسم الثالث لعين ما ذكر . وأمّا القسم الرابع فالانصاف أنّه داخل في التعاطي ، غاية الأمر أنّه ليس بالمباشرة بل بنوع من التسبب ، فإنّ الاعطاء لا ينحصر بما يوضع في يد الآخر ، بل بما إذا وضعه في محل يكون في دائرة تصرفه ، كما لو وضعه في الصندوق الخاص أو المكان المعدّ له . ومن هنا يظهر الإشكال فيما حكاه شيخنا الأعظم قدّس سرّه في المقام عن المحقق الأردبيلي قدّس سرّه كما يظهر الإشكال في ما ذكره في « مصباح الفقاهة » من الإشكال على جميع الأمثلة لهذا الأمر ، حيث جعل أخذ الماء عن محل السقاء وجعل الثمن في محله من قبيل الإباحة بالعوض ، لعدم معلومية مقدار ما يرتوي به ، فلو كان بيعا كان غرريا . وكذا جعل اجرة الحمامي على طاولته لعدم معلومية مقدار الماء الذي يستعمله بل ولا مقدار مكثه في الحمام ، فلا يصحّ بيعا ولا إجارة . وأمّا أخذ المتاع المعين من بعض الدكاكين وجعل ثمنه في محله ، فهو من قبيل توكيل المشتري ، ثم نقل عن بعض الأعلام القول بعدم صحة هذا التوكيل لعدم معلولية شخص الوكيل ، ثم أجاب بأنّ المعلومية إنّما تعتبر في الوكيل الشخصي دون النوعي ، كمن وكلّ علماء النجف مثلا على بيع متاعه أو ايجار داره ، انتهى ملخصا . وأنت خبير بما فيه :